«حزب الله» يرد بصواريخ «بركان الثقيلة والكاتيوشا وغيرها» على اغتيال الكيان الصهيوني للقيادي «أبو طالب» AlmustakbalPaper.net السوداني يصدر توجيهات عاجلة للكهرباء ويعفي القيادات المتلكئة بتنفيذ المهام AlmustakbalPaper.net رئيس الجمهورية يصادق على قانون جهاز الأمن الوطني العراقي AlmustakbalPaper.net الداخلية تتوعد: السجن المؤبد لمن يحتفظ بسلاح ثقيل AlmustakbalPaper.net بعد 10 سنوات.. لجنة تخليد مجزرة تكريت: العثور على 1200 رفات لضحايا سبايكر AlmustakbalPaper.net
اثر ثقافة العصر في الفهم الحضاري للقران: كروية الارض انموذجاً
اثر ثقافة العصر في الفهم الحضاري للقران: كروية الارض انموذجاً
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
محمد عبد الجبار الشبوط 
لم يهتم المفسرون القدامى في البحث عن كروية الارض او تسطيحها عند مرورهم بالايات القرانية التي تتحدث عن الارض، لسبب بسيط وهو ان هذا الامر لم يكن مطروحا في الفضاء الثقافي العربي الاسلامي انذاك.  ولم تكن اراء الفلاسفة اليونانيين او غيرهم القائلين بكروية الارض او الناكرين لها قد وصلتهم بعد، فاكتفوا بما ورد في القران الكريم من اوصاف للارض، ومنها الاية ٢٢ من سورة البقرة التي تقول: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا».
فهذا مقاتل (ت ١٥٠ هجرية) المفسر الاول للقران، كما يقولون، يمر مرور بالكرام بالاية ٢٢ من سورة البقرة «الذي جعل لكم الارض فراشا»، ليكتفي بالقول:»يعني سقفا». 
اما الطبري (٣١٠ هجرية) فيطيل القول قليلا ليقول:»عن ابن مسعود، وعن ناس من اصحاب النبي (ص): «فهي فراش يُمشى عليها وهي المهاد والقرار».
واما الزمخشري (٥٣٨ هجرية) فقد قال:»ومعنى جعلها فراشا وبساطا ومهادا للناس: انهم يقعدون عليها وينامون ويتقلبون كما يتقلب احدهم على فراشه وبساطه ومهاده». 
وقال القرطبي (ت ٦٧١ هجرية) في «الجامع لاحكام القران» ج ١، ص ٣٤٤ «فراشا: اي وطاءً يفترشونها ويستقرون عليها». 
و قال الطبرسي ( ٤٦٨- ٥٤٨ هجرية)/ (١٠٧٣-١١٥٤ م) في «مجمع البيان» (ج١ ص ٨٠ ): «اي بساطا يمكنكم ان تستقروا عليها وتفترشوها وتتصرفوا فيها»، وهذا سليم، لكنه اضاف:»وذلك لا يمكن الا بان تكون مبسوطة ساكنة دائمة السكون»، وهذا القول لا يتطلبه التفسير. 
لكنه سجل تحولا في قراءة القران حين نقل عن الشريف المرتضى  (٣٥٥-٤٣٦ هجرية)/(٩٦٦-١٠٤٤ م) قوله: استدل ابو علي الجبائي (٢٣٥ -٣٠٣ هجرية)/( ٨٤٩-٩١٦م) بقوله تعالى «الذي جعل لكم الارض فراشا»وفي اية اخرى «بساطا» على بطلان ما يقوله المنجمون من ان الارض كروية الشكل، قال: وهذا القدر لا يدل، (على كروية الارض) لانه يكفي من (الدلالة على) النعمة ان يكون في الارض بسائط ومواضع مفروشة ومسطحة، وليس يجب ان يكون جميعها كذلك. ومعلوم ضرورة ان جميع الارض ليس مسطوحا مبسوطا وان كان مواضع التصرف فيها بهذه الصفة. والمنجمون لا يدفعون في ان يكون في الارض سطوح يتصرف بها ويستقر عليها، وانما يذهبون الى ان جملتها كروية الشكل». (ص٨٠-٨١)
ومن الواضح من خلال اشارة الشريف المرتضي الى «المنجمين» ان عنصرا جديدا دخل الثقافة العربية الاسلامية من خلال الاطلاع على الثقافات الاخرى للشعوب الاخرى مثل اليونان والهند، وقول بعض فلاسفتهم وعلمائهم بكروية الارض. وانه اصبح لهذه الثقافات دورا في فهم القران وتشكيل العقل العربي الاسلامي. 
وقال ابن حزم الظاهري الاندلسي (ت ٤٥٦ هجرية)  القريب زمنيا من الشيخ الطبرسي والشريف المرتضى، في كتابه «الفصل في الملل و الاهواء والنحل» ج ٢ ص ٢٤١:»ان البراهين قد صحت على ان الارض كروية»، واضاف:»ان احدا من ائمة المسلمين المستحقين لاسم الامامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الارض ولا يحفظ لاحد منهك في دفعه كلمة»، بل البراهين من القران والسنة قد جاءت بتكويرها. قال عز وجل:»يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ». (الزمر ٥)
وقال الكاتب سليمان مراد في بحث قيم له عن كروية الارض  :»أهمّ وأكثر الردود حدّةً على الرافضين لكرويّة الأرض نجده في تفسير فخر الدين الرازي (٥٤٤-٦٠٤ هجرية)/( ؟-١٢١٠م). برأيه، ليس هناك أي مجال للشك في كرويّة الأرض، وهو ما يقوله حرفيّاً: “قَدْ دَلَّتِ الدَّلَائِلُ الْهَنْدَسِيَّةُ عَلَى أن الْأَرْضَ كُرَةٌ”. ونقل عنه في تفسيره «مفاتح الغيب قوله:»نسلّم أن الأرض جسمٌ عظيمٌ والكرة إذا كانت في غاية الكبر كان كل قطعةٍ منها تُشاهَد كالسطح».
نستطيع ان نستنتج من هذا المثال ومن امثلة كثيرة غيره ان ثقافة العصر وعلومه وروحه ومزاجه يمكن ان تؤثر في فهم المفسر للقران، بل مطلق القارىء والمتأمل فيه. وهذا ما اشار اليه السيد محمد باقر الصدر في محاضراته عن التفسير الموضوعي للقران من ان المفسر يتحاور مع القران وهو يحمل ثقافة عصره ليعرضها على القران فتساعده على فتح ابواب جديدة من الفهم بل الكشف عن طبقات جديدة من المعاني المكتنزة في كلماته واياته. هذا هو الفهم الحضاري للقران، وهو قراءة تستعين بثقافة العصر لاجراء المزيد من الحفريات المعرفية في القران. وليس هناك ما يمنع من ان يكون الفهم الحضاري للقران من الادوات المهمة  للتغيير والنهوض في المجتمعات المتخلفة حضاريا.
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=80819
عدد المشـاهدات 200   تاريخ الإضافـة 13/02/2024 - 09:59   آخـر تحديـث 13/06/2024 - 01:49   رقم المحتـوى 80819
محتـويات مشـابهة
احتلال الموصل فاجعة العصر
الدولة الحضارية الحديثة مشروع نظري مهم
العدالة الاجتماعية في الدولة الحضارية
وزارة الثقافة و نقابة الصحفيين العراقيين ترفضان اقامة مهرجانات « ماجنة» وتؤكدان : اساءة بالغة لقيم واخلاقيات المجتمع العراقي
وكيل وزارة الثقافة والارشاد الإيراني يشيد بالعلاقات الإعلامية المتطورة بين العراق وإيران

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا